الملا فتح الله الكاشاني

44

زبدة التفاسير

سورة النساء ؟ قلت : بلى . قال : فما تقرأ « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى » ؟ قلت : لا أقرؤها هكذا . قال ابن عبّاس : واللَّه هكذا أنزلها اللَّه ، ثلاث مرّات » . وكذا نقل الخاصّة والعامّة عن ابن عبّاس أنّه كان يفتي بالمتعة ويعمل . ومناظرته مع ابن الزبير في ذلك مشهورة . وقول ابن عبّاس في ذلك حجّة ، كما قال عليه السّلام عنه إنّه كنيف « 1 » مليء علما . ودعوى الخصم رجوعه عن ذلك ممنوع . وبإسناده عن سعيد بن جبير أنّه قرأ « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى » . وبإسناده عن شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، قال : « سألت عن هذه الآية « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ » أمنسوخة هي ؟ قال : لا . قال الحكم : قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : لولا أنّ عمر نهي عن المتعة ما زنى إلا شقيّ » . وعن ابن مسكان أيضا قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كان عليّ عليه السّلام يقول : لولا ما سبقني إليه ابن الخطَّاب ما زنى إلا شفا » . وفي السرائر « 2 » : « الشفا بالشين المعجمة والفاء ، ومعناه : إلَّا قليل » . وبإسناده عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، ولم تنزل آية بعدها تنسخها ، فأمرنا بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فتمتّعنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ومات ولم ينهنا عنها ، فقال بعد رجل برأيه ما شاء » . وممّا أورده مسلم بن الحجّاج في الصحيح ، حدّثنا الحسن الحلواني ، قال : حدّثنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : « قدم جابر بن عبد اللَّه معتمرا فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة . فقال : استمتعنا على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأبي بكر وعمر » .

--> ( 1 ) الكنف : ووعاء يكون فيه متاع التاجر أو الراعي ، والكنيف لعلَّه تصغير ذلك . ( 2 ) السرائر 2 : 626 .